الإمام مالك
17
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
الباب الأول مالك بن أنس رحمه اللَّه ، ) ( 93 - 179 ه ) سيرته ومنهجه في الدراسة والتدريس هو حجة الأمة ، إمام دار الهجرة ، بل إمام الحرمين ، المشهور في البلدين ، الحجاز والعراقين ، المستفيض مذهبه في المغربين والمشرقين ، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ، ذو أصبح الأصبحي الحميري ، أبو عبد اللَّه المدني « 1 » رحمه اللَّه . أسرة مالك أصله من اليمن ، وقد نزحت أسرته إلى المدينة المنورة . قال البخاري : « حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن نافع بن مالك بن أبي عامر ، عن أبيه ، قال : قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي : هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبينا عليه ، أن يكون هدمنا هدمك ، ودمنا دمك ، ترثنا ونرثك ، ما بل بحر صوفة » « 2 » . وعلى هذا قد تم التحالف فيما بينهما .
--> ( 1 ) تهذيب الكمال للمزي 27 : 91 - 120 . لقد ألف في سيرة الإمام مالك رحمه اللّه كتب كثيرة ، وإذا ذكرنا ما أشار إليه القاضي عياض رحمه اللّه في كتابه ترتيب المدارك فقد يصل إلى مائة كتاب أو يزيد ، والكلام عنه مستمر ، ويستمر الحديث عنه ، وعن كتابه إلى ما شاء اللّه . ففي هذا البحر الزخار ، هذه الدراسة فقاءة لا غير ، ولكنه لا بد منه ، لأن كل باحث يكتب السيرة عن زاوية بحثه الخاصة ، ( 2 ) الانتقاء ص 38 - 39 . ومعناه إن طلب دمكم فقد طلب دمنا ، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمنا ، ويكون هذا التعاهد مستمرا في الشدة والرخاء .